أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

366

شرح مقامات الحريري

يخرج عليه شيء من دماغه لم يكن عليه بأس ، فسبق إليه المعلم فقبّل رأسه ، وقال : بشرك اللّه بخير ، أنزعه فما في رأسي دماغ ، فقال الطبيب : كيف ذلك ؟ قال لأني معلّم كتاب اللّه تعالى ، وما في رؤوس المعلمين ذرّة من دماغ ، ولو كان فيه ذرّة من دماغ ما كنت هاهنا . وقال موسى بن حسّان الكاتب : رأيت بالبصرة معلّما قد أجلس أولاد الأغنياء للظلّ وأولاد المساكين للشمس ، وهو يقول لأولاد الأغنياء : يا أهل الجنة ، ابزقوا على أهل النار - يعني أولاد المساكين - فقلت : يا هذا ، ما بال هؤلاء يبخسون ؟ فقال : هؤلاء يبخسون الأخطار . أحمد بن دليل : مررت بمعلّم يضرب صبيا ، ويقول : واللّه لأضربنّك حتى تقول لي : من حفر البحر ؟ فقلت : أعزّك اللّه ، واللّه لا أدري أنا من حفر البحر ، فقل لي حتى أتعلّم أنا ، فقال : حفر البحر كردم أبو آدم عليه السلام . أبو العنبس : كان في دربنا معلّم طويل اللحية ، فكنت أجلس إليه كثيرا وأتلهّى به ، فجئته يوما وبين يديه صبيّ يقول له : ويلك ! الدجلة من حفرها ! قال : عيسى ابن مريم ، قال : فالجبل من خلقه ؟ قال : موسى بن عمران قال : فالبعر ، من دوّره في است الجمل ، قال : شيطان يقال له الحيّ ، قال : أحسنت ، فآدم من أبوه قال : بخ بخ ، نجوت واللّه ! فقلت : يا سبحان اللّه أليس آدم أبا البشر . قال : نعم . قلت : فكيف يكون نوح أباه ! قال : ويلك أتعرّفني بآدم وأنا أبو عبد اللّه المعلم ، يا صبيان كرفسوه فكرفسوني ، حتى صيّروني مقيدا ، فحلفت ألّا أقف على معلم أبدا . الجاحظ : أتت امرأة إلى معلّم بابن لها ، وكان المعلّم طويل للحية ، فقالت : إن هذا الصبي عاقّ لا يطيعني فأحب أن تفزّعه ، فأخذ المعلم لحيته وألقاها في فمه وحرّك رأسه ، وصاح صيحة ، فضرطت المرأة من الفزع ، وقالت : إنما قلت لك : فزّع الصبي ، ليس إياي ، فقال : لها : مرّي يا حمقاء إن العذاب إذا نزل هلك الصّالح والطالح . الأصمعي : مررت بمعلّم بالبصرة يضرب صبيا ، ثم أقام الصبيان صفا وجعل يدور عليهم ، ويقول : اقرءوا ، فلما بلغ الصبيّ المضروب قال لآخر إلى جنبه : قل له : يقرأ فإني لا أكلمه ! . [ الأدباء والمؤدبون ] ونذكر هنا في التأديب والأدباء ما يكون من شكل هذا الموضع ، ثم نتبع عند ذكر الغلمان الحسان من الأشعار ما يجري كالبيان والتفسير لأحوالهم بعون اللّه تعالى . قالت الحكماء : من أدّب ولده صغيرا سرّ به كبيرا ، ومن أدّب ولده أرغم حاسده . وقال ابن عباس من لم يجلس في الصغر حيث يكره لم يجلس في الكبر حيث يحبّ . وقالوا : أطبع الطّين ما كان رطبا ، وأغرز العود ما دام لدنا وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :